عبد الملك الجويني
136
نهاية المطلب في دراية المذهب
لمخاصمتها في النسب ، وإنما هو لتعلق حقها بأمية الولد ، ثم ذكر الشيح أبو علي وجهين في كيفية التحليف : أحدهما - أنه يحلف بالله لقد حاضت بعد الوطء ، ولم يطأها بعد الحيض حتى أتت بالولد ، فإذا حلف هكذا ، انتفى عنه الولد . والوجه الثاني - وهو أن ( 1 ) اختيار الإصطخري - أنه يحتاج أن يحلف بالله لقد استبرأها بعد الوطء ، ولم يطأها بعد الاستبراء ، وليس الولد منه ، فلا ينتفي النسب بعد الإقرار بالوطء إلا على هذا الوجه . وقد يعنّ هاهنا إشكال ، وهو أن الأمة لو لم تتعرض للتحليف وطلبِ الحلف ، فكيف الوجه ، ولا يخفى أن للشرع حقاً في تأكيد لحوق الأنساب ، فلو أقر بالوطء وادعى الاستبراء ومات ، فالنسب لاحق أو منتفٍ ؟ الوجه عندنا الحكمُ بثبوت النسب ؛ فإنه ذكر سببَ ثبوته ، ولم يؤكد ما يناقضه ، والاستبراء على حالٍ متعلقٌ بالأمة ، فلا يعارض الإقرارَ بالوطء ، ما لم يؤكَّد . ويخرج من هذا أنه لا حاجة إلى دعواها ، ولو حلف دونها ، كفى . وما ذكرناه من أميّة الولد صحيح في غرضها ، ولكن لا حاجة إليه فيما يتعلق بالنسب . 9756 - ولو زعمت الجارية أنه وطئني فأنكر الوطء ، فقد حكى القاضي أن الأمة لا تملك تحليفه ، بل ليس لها التعرض لذلك ، ثم قال : والوجه عندي أنها تملك تحليفه ، وهذه الصورة ليست في معنى الأولى ؛ فإن النسب في الصورة الأولى لا ينتفي بعد الإقرار بالوطء إلا إذا حلف على الاستبراء ، كما فصلناه ، وهاهنا لا حاجة إلى الحلف حتى ينتفي النسب ، وهذا هو الذي أراده الأصحاب . نعم ، إذا طلبت الأمة أمّية الولد ، وقد ولدت ، فلا يجوز أن يُتوهم خلافٌ في أنها تملك تحليفه .
--> ( 1 ) تستقيم العبارة على تقدير : والوجه الثاني مما حكاه الشيخ أبو علي أن اختيار الإصطخري . . . إلخ .